محمد نبي بن أحمد التويسركاني
111
لئالي الأخبار
وورد في تفسير الآية الثانية ان يمينه مغلولة إلى عنقه ويخرجون يسراه من ظهره ويقولون له اقرأ كتابك فيقول : كيف أقرئه وهو في خلفي فيكسرون عنقه حتى يرجع ويرى كتابه ، وفي خبر آخر تجىء صحيفته تطير من خلف ظهره ثم يأتيه ملك فيثقب صدره إلى ظهره ثم يغل شماله إلى خلف ظهره ثم يقول له : اقرأ كتابك قال : فيقول : أيها الملك كيف أقرأ ووجهي امامي فيقول اللّه دق عنقه واكسر صلبه وشد ناصيته إلى قدميه وقد مر في الباب الثالث في لؤلؤ ما يكتبه الحفظة من عمل بني آدم تفصيل ما يكتبونه عليه وما يقوله العاصي حين ينظر اليه الذي منها قوله إذا كان يوم القيمة دفع إلى الانسان كتابه ثم قيل له : اقرأ فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شئ فعله الا ذكره كأنه فعله تلك الساعة فلذلك يقولون : « يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » كما اخبر عن مقالتهم سبحانه وتعالى في قوله : « وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » ويأتي في لؤلؤ صفة الزبانية التسعة عشر في تفسير « يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ » مزيد بيان لما مر . في عظم الميزان ووزن عين الاعمال به لؤلؤ : في عظم الميزان وأهوال الناس عند نصبه ووزن الاعمال به بأعيانها وأجسامها كما مر في الباب في لؤلؤ ومما يظهر على الميت في قبره ويكون معه إلى يوم القيمة أعماله السيئة وقد ورد في تفسير قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » ان النبي صلى اللّه عليه واله في ليلة المعراج رأى الميزان معلقا سعة كل كفة من كفتيه من المشرق إلى المغرب وعن ابن عباس طول عمود الميزان خمسين ألف سنة وعن بعض لكل نفس ميزان غير ما هو لاخر ومعنى وزن الاعمال وزن صحائفها التي كتب عليها ، أو يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة ، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة لا نفس الاعمال لأنها أعراض كما قيل ، وقد عرفت ما في هذا الكلام ونظائره في الباب في اللؤلؤ المشار اليه من أن الاعمال تجسم بعينها وتوزن بثقلها فراجعه وفي خبر أن داود عليه السّلام دعا اللّه